المقريزي
282
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
بأبي المغازي أحمد شاه ، وأخذ جميع الوزراء والأمراء فقتلهم وتتبّعهم حتى ما أبقى منهم أحدا . وكان جلوسه على التخت في شوّال سنة أربع وعشرين وثماني مائة ، فلما كان يوم الخميس ثالث يوم جلوسه دخل شبر خان ابن أخته على فيروز شاه وخنقه . واستمرّ السّلطان ، أبو المغازي في السّلطنة أربع عشرة سنة حتى مات في شهر رجب سنة ثمان وثلاثين وثماني مائة بعد ما قسم المملكة بين أولاده الخانات الأربعة وهم : أحمد ومحمد ومحمود وداود فقام من بعده ابنه أحمد ظفر شاه . وكان رحمه اللّه من أحسن ملوك زمانه سيرة ، وأجملهم طريقة ، وأسخاهم كفا ، له في ذلك أخبار جمّة ؛ منها أنه كان بمدينة كربلكا وأعمالها لأهل الكفر عدّة معابد كثيرة يقال للمعبد منه بدّ ، يؤدون عنها للسّلطان في كلّ سنة مالا جمّا إلى الغاية فخرّبها كلّها ، ومن جملتها بدّ في بيجنكر يؤدّي عنه أهله في كلّ سنة ستة لكوك تنكة « 1 » فضّة ، فوعدوا أن يحملوا ثمانية لكوك ويبقيه لهم ، فلم يفعل وهدمه وأقام شعار الإسلام في أعماله بأسرها ، ومنع الكفّار من إظهار شعارهم ، وأمر بقتل من تظاهر بها منهم . وهدم أيضا بد خانه ، وكان له عندهم شأن عظيم يضاهون به الكعبة البيت الحرام بمكة ، وكان هذا البد في قرية يقال لها سلّافور من عمل كربلكا ، وأبطل الخمّارات ، وأزال البغايا ومواضع الحشيش والقمار ونحو ذلك من الفواحش ، وأسقط ما عليها من الضّمان للدّيوان ، وكان مالا عظيما مبلغه اثنا عشر لك تنكة فبطل مدّة ولايته ذلك كلّه من أعمال مملكته جميعها حتى لم يكن أحد يتظاهر بشيء منها . وكان يحبّ العلم وأهله ، وله معرفة بالعلم ومشاركة جيّدة فيه ، فكان يجود بعطائه الجمّ على الفقهاء . ويقرّب الأشراف ويبالغ في
--> ( 1 ) اللك : مائة ألف تنكة ، والتنكة مثقالان ونصف ، كما كتب المصنف بخطه في حاشية المسودة .